جدول المحتويات:
أهمية تحليل السياسات في سياق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
في 30 أيار/مايو 2012، صادقت إستونيا على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأصدرت إعلاناً بشأن المادة 12 منها. وبموجب هذا الإعلان، فسّرت جمهورية إستونيا المادة 12 على أنها لا تمنع تقييد الأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة في حال كانوا غير قادرين على فهم أفعالهم أو التحكّم بها بسبب مرض نفسي أو قصور أو إعاقة ذهنية. وقد تمسّكت إستونيا بهذا الموقف معتبرةً أنّ هناك ظروفاً توجِب تقييد الأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة[1]. ومنذ أوائل تسعينات القرن الماضي، بدأ الأشخاص ذوو الإعاقة في إستونيا ينتقلون من المؤسسات الإيوائية إلى المجتمع إثرَ إلغاء تلك المؤسسات وانتقال الساكنين فيها إلى وحدات سكنية في المجتمع. وهذه العملية مستمرّة والهدف منها إنشاء وحدات سكنية في المجتمع في مراكز المدن الكبرى. وترمي هذه الورقة إلى تحليل ما إذا كانت السياسات والبرامج الحالية المعنية بالعيش المستقل تحقق أغراضها، واستكشاف الحلول الممكنة وأوجه القصور في هذه العملية. وتتيح هذه الورقة أيضاً تحليل ومناقشة مدى توفر المساعدين الاجتماعيين، وتحسين نفاذية الوحدات السكنية ومدى توفر الدعم الرفيع المستوى.
وتنص المادة 19 على "إتاحة الفرصة للأشخاص ذوي الإعاقة في أن يختاروا مكان إقامتهم ومحل سكناهم والأشخاص الذين يعيشون معهم على قدم المساواة مع الآخرين وعدم إجبارهم على العيش في إطار ترتيب معيشي خاص". وقد جرت عمليات الانتقال من المؤسسات الإيوائية إلى المجتمع مع أخذ المادة 19 في الاعتبار إلا أنّ تلك العمليات واجهت العديد من أوجه القصور التي يُحلَّل بعضُها في هذه الورقة.
وشدَّدت الدائرة الإستونية للأشخاص ذوي الإعاقة، في تقريرها البديل[2] عن تقرير الدولة، على أوجه القصور المتعلقة بالمادة 12 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ودعت إلى إنشاء آليات مدعومة لاتخاذ القرارات وإلى سحب الإعلان الذي أصدرته إستونيا عند المصادقة على الاتفاقية.
ويهدف هذا التحليل إلى تحديد ما إذا كانت الخطوة المرحلية المقترحة نحو العيش المستقل بشكل كامل تساعد جميع أصحاب المصلحة على نحو فعال وتساهم في إيجاد حلول للعيش المستقل. ومن المهم لصانعي السياسات والمجتمع المدني على حد سواء فهم أوجه القصور والتحديات التي قد تنجم عن التحوّل إلى العيش المستقل وتجنُّب الأخطاء في عملية الانتقال من المؤسسات الإيوائية إلى المجتمع.
وفي هذا السياق، تنجم التحديات عن الكثافة السكانية المنخفضة في إستونيا، حيث يسكن في الكثير من البلديات عددٌ قليل من السكان يتراوح بين 179 شخصاً في جزيرة روهنو و458,586 شخصاً في العاصمة تالين، فضلاً عن وجود عدد قليل من المناطق الحضرية الرئيسية الأخرى. ويتناول التحليل هذه التحديات أيضاً.